عبد الغني الدقر

449

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

5 - حكم المصدر من حيث إفراده أو جمعه : المصدر المؤكّد لا يثنّى ولا يجمع ، فلا يقال « أكلت أكلين ، ولا أكولا مرادا التّأكيد لأنّ المقصود به الجنس من حيث هو . وأمّا المصدر العددي فيثنّى ويجمع باتفاق ، نحو « ضربته ضربة ، وضربتين ، وضربات » . وأمّا المصدر النّوعي فالمشهور جواز تثنيته وجمعه « 1 » ، ودليل ذلك قوله تعالى : وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا « 2 » . 6 - ذكر العامل ، وحذفه : الأصل في عامل المصدر أن يذكر ، وقد يحذف جوازا لقرينة لفظيّة أو معنويّة ، فاللفظيّة : كأن يقال : ما جلست ، فتقول : « بلى ، جلوسا طويلا » أو بلى « جلستين » ، والمعنوية : نحو « حجّا مبرورا ، وسعيا مشكورا » . أي حججت ، وسعيت وقد يجب حذف العامل عند إقامة المصدر مقام فعله ، وهو نوعان : « أ » ما لا فعل له من لفظه نحو : « ويل أبي لهب » و « ويح عبد المطلب » و « بله الأكفّ » فيقدّر : أهلكه اللّه ، لكلمة « ويل » ورحمه اللّه ل « ويح » ، واترك ذكر الأكف ، ل « بله الأكفّ » . ومثلها : ما أضيف إلى كاف الخطاب ، وذلك : ويلك ، وويحك ، وويسك « 3 » ، وويبك « 4 » ، وإنّما أضيف ليكون المضاف فيها بمنزلته في اللام إذا قلت : سقيا لك ، لتبيّن من تعني ، وهذه الكلمات لا يتكلّم بها مفردة إلّا أن يكون على ويلك « 5 » ، ويقال : ويلك وعولك « 6 » ؛ ولا يجوز عولك وحدها ، بل لا بدّ من أن تتبع ويلك . « ب » ما له فعل من لفظه ، ويحذف عامله في ستّة مواضع . ( 1 ) ما ينصب من المصادر على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره : وذلك قولك : « سقيا ورعيا » ونحو قولك « خيبة ، ودفرا ، وجدعا ، وعقرا ، وبؤسا ، وأفّة ، وتفّة ، وبعدا ، وسحقا » ومن ذلك قولك « تعسا ، وتبّا ، وجوعا وجوسا » « 7 » ونحو قول ابن ميّادة :

--> ( 1 ) وظاهر مذهب سيبويه المنع . ( 2 ) الآية « 10 » من سورة الأحزاب « 33 » . ( 3 ) ويس : كويح كلمة رحمه . ( 4 ) ويبك : كويلك ، تقول : ويبك وويب لك . ( 5 ) أو ويل لك وهما في المعنى واحد كما تقدم . ( 6 ) عولك : مثل ويب وويل كما في القاموس . ( 7 ) الجوس : الجوع ، يقال : جوعا له وجوسا .